ابن قاضي شهبة

511

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

متفق على صحته « 1 » ، كذا قال : وأنّى له الصحة ، ومداره على الحارث بن عمرو ، مجهول « 2 » ، عن رجال من أهل حمص ، لا يدرى من هم عن معاذ . وقال المازريّ رحمه اللّه في « شرح البرهان » في قوله : إن اللّه تعالى يعلم الكليّات لا الجزئيّات ، وددت لو محوتها بدمي . قلت : هذه لفظة ملعونة . قال ابن دحية : هي كلمة مكذّبة للكتاب والسّنّة ، مكفّر بها وهجره عليها جماعة ، وحلف القشيريّ لا يكلّمه أبدا ، ونفي بسببها مدة فجاور وتاب « 3 » . قال السمعاني : وسمعت أبا روح ، الفرج بن أبي بكر الأرمويّ مذاكرة ، يقول : سمعت أستاذي غانم الموشيليّ « 4 » ، سمعت الإمام أبا المعالي الجوينيّ ، يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما اشتغلت بالكلام « 5 » . وقال أبو المعالي الجويني ، في كتاب « الرسالة النظامية » « 6 » : اختلفت مسالك العلماء في الظواهر ، التي وردت في الكتاب والسّنّة ، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في آي الكتاب ، وما يصحّ من السّنن . وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل ، وإجراء الظاهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى .

--> ( 1 ) السمعاني : الأنساب 3 / 386 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 193 ، السبكي : طبقات الشافعية 5 / 187 . ( 2 ) ولكن إسناد حديث القياس عن ( معاذ ) صالح ، وقال بصحته أبو بكر الرازي الجصاص ، وأبو بكر بن العربي ، والخطيب البغدادي ، والبغدادي ، وابن قيم الجوزية . وقالوا : إن الحارث بن عمرو ليس بمجهول العين ، لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه : إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة ، وليس بمجهول الوصف ، لأنه من كبار التابعين في طبقة شيوخ أبي عون الثقفي المتوفى سنة 116 ه ، ولم يثبت فيه جرح مفسّر في حكمه . ( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 472 ، والسبكي 5 / 588 ، وابن الجوزي 16 / 246 . ( 4 ) نسبة إلى بعض أجداد / اللباب 3 / 269 / أو إلى موشيلا وهو كتاب للنصارى وأحد أسماء اللّه بلسانهم / الأنساب 11 / 521 . ( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 473 ، وابن الجوزي ، المنتظم 17 / 246 . ( 6 ) وتسمى أيضا العقيدة النظامية / / طبعت بعناية الشيخ محمد زاهر الكوثري عام 1948 وانظر ص 32 وما بعدها .